المحقق البحراني

73

الحدائق الناضرة

والكلام يقع فيها في مواضع . ( الأول ) : أنه لا يخفى أن ما ذكرناه من الأخبار ، وإن كان إنما اشتمل على بعض جزئيات ما ذكرناه من الأمر الكلي ، إلا أن الخبر الذي قدمناه في صدر المقدمة ، قد دل على ذلك حسبما عنونا به الكلام في هذا المقام . ونقل في المنتهى اجماع المسلمين كافة على تحريم بيع الميتة والخمر والخنزير . قال : قال الله تعالى : " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير " والمراد : تحريم الأعيان ووجوه الاستمتاع . وأنت خبير بأنه قد روى في التهذيب عن أبي القاسم الصيقل ، وولده ، قال : كتبوا إلى الرجل عليه السلام : جعلنا الله تعالى فداك ، إنا قوم نعمل السيوف ، وليست لنا معيشة ولا تجارة غيرها ، ونحن مضطرون إليها ، وإنما علاجنا من جلود الميتة من البغال والحمير الأهلية ، لا يجوز في أعمالنا غيرها ، فيحل لنا عملها وشراؤها وبيعها ومسها بأيدينا وثيابنا ، ونحن نصلي في ثيابنا ، ونحن محتاجون إلى جوابك في المسألة يا سيدنا ، لضرورتنا ، فكتب عليه السلام : اجعلوا ثوبا للصلاة ( 1 ) ونحوه حديث آخر - أيضا - بهذا المعنى ، قد تقدم في كتاب الطهارة ( 2 ) . والخبران المذكوران ظاهران في خلاف ما دلت عليه الأخبار المتقدمة ، من عدم جواز بيع الميتة ، وإن ثمنها من السحت ، وأنه لا يجوز العمل بها . ويؤيده هذين الخبرين - أيضا - ما ورود في حسنتي الحلبي أو صحيحته ، من جواز بيع اللحم المختلط ذكيه بميته ممن يستحل الميتة ( 3 ) . وسيأتي الكلام في ذلك انشاء الله تعالى ، والمسألة محل الاشكال . ( الثاني ) : ظاهر الروايات المتقدمة في العذرة ، الاختلاف في حكم بيعها ،

--> ( 1 ) الوسائل ج 12 ص 125 حديث : 4 ( 2 ) المجلد الخامس ص 63 - 64 ( 3 ) الوسائل ج 12 ص 67 وص 68 حديث : 1 و 2